* الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر ..........
عندما تدلف لمحراب راحتك الرخية، نازعاً عن رأسك نقابه النحاسي، متعرياً من إرثك القطيعي، في هيكل متعتك المخملي. تحرر من الأرضي الذي يثقل كاهلك والإنساني الذي يغلف كينونتك.أشعل لفافة تبغٍ وامعن النظر جيداً بالدخان المتصاعد من فوهتها. إن الدخان المتكاثف سوف يشكل بتراقصه في فضاء وحدتك حضوراً هيولياً لوجودي السرمدي، أنا الملك الأسود - مبدع الشر الأبدي، ملك السحر والفنون والعلوم والأديان، إلاهك الأعظم القدوس.
انظر لانعكاس عينيك في انكسار المرايا. ستشاهدني جالساً على عرش السحرة وملوك الظلام شاهراً إصبعي الوسطى في وجهك ...... هل عرفت من أنا ..؟ أنا قيصر الرعب، خازوق الأدميين،المتأزم قيحاً وسفالة ونزيزاً دهرياً للنذالات الكونية، أنا المعبد المفتوح للخيانات والمعاصي والفسق، محراب اضحيات المجون والعربدة. خنزير البسمات الكاشفة عن أنياب الفتك الحادة ووحي الجرذان الطافحة بالطاعون والأوبئة. فحيح الأفاعي وسمها، أنا ملك الكراهية وطيش المقامرة، باعث رياح الدمار والصاعقة، القابض على أرواح الألوان والكلمات والمشاعر. أجود باللعنات والغصات والموت القاهر.
ينز من مسامات جلدي دمٌ أسود متقيح، ألوث أصابعي بعتمته اللزجة كي أخط لك لعناتي على جدران أيامك الآبدية، أتشرب لون الحقد والبغض لأرسم لك بكل جسدي المتمرغ بخمرة الدم المسفوح، المقت والكراهية منتشياً بلهب النارالمتشظية التي ستلسع أدق الخلايا في جسمك الممتلئ خراءً وقذارة. أجبرك على تقديم فروض الطاعة والعبادة ثم أمنحك لعناتي الماحقة ودعواتي المهلكة، أرقص معربداً وأنا أنقض عليك بصواعقي وبانهمار الغيوم الملبدة بالبروق وبالرعود والأعاصير، أعصف بجوانحك أمراضاً وأرسل أرواح الشرور لتعيث فساداً بنفسك الوضيعة. أمنحك جمرات الغرائز المدمرة: الخوف – الجوع – القهر – اللهفة – العدم ومذلات السقوط بالفشل والخيبة.
أنا من ضاجع حواء فيك، وحتى ساعتك هذه ما أن تشتم رائحة الحياة في رحمها حتى تعلن عن بغضك لها وتبدأ بالرفس بقدميك لتشق طريق الخلاص منها. حياتك ليست سوى فشلٍ ذريع تؤثر التقهقر لحالتك البدائية الحيوانية بدل اندفاعك للتفوق على الإنسان فيك. تكره الموت حتى أدق عظامك لأنه يعيدك ثانية لبطن الأم يعيدك لحالة الرحم الأولى.إن الموت هو غاية وجودك التي تحمل بذورها في جنبات أضلاعك منذ ولادتك.
عليك كل انهمار لعناتي: أرشق وجهك بسائلي المنوي ألوث طهر جنسك المزعوم بكل القذارات الأرضية أفسد متعة حياتك بالأنبياء الأميين المسلحين بالكتب السماوية الحمقاء أدمرك بالأحزاب الطافحة بالمؤمرات الدنيئة ونظريات الأخلاق والإجتماع والسياسة .أبتليك بعصابات السلب والقتل والمحتكرين أجتاح راحة أيامك بجزمات الحروب والصراعات، أسلط عليك السلاطين والملوك والرؤساء المثقوبين بالاضطهاد والنرجسية.
تنقضي سنوات عمرك وأنا أجلس فرحاً نشواناً متفرجاً عليك بكل مكري ( والله خير الماكرين ) مدخناً بلذة المدمنين، السجائر المصنوعة من جلد بدنك. انظر لأيامك وانقضاء ساعات العمل والشقاء في صحوك تفرس في سواد لياليك المحقونة بالأحلام الجزعة بالكوابيس المرعبة، هذه هي حياتك: إنها شق الطرق بين الجثث المتفسخة وأبخرة الموت المتصاعدة من مداخن المدنّية في بلدان حضاراتك الزائفة.
ليس هناك إله خارج ذاتك الفانية، خارج عظام جمجمتك المنغلقة على التفاهات والأفكار العقيمة. تقبض على الأشياء عندما يرعبك الشك بوجودها، تحتفظ بعاداتك وطباعك الموروثة من حمق الأزمان وآمال الوعود وجنات الأديان البائدة. تخاف من إلاهك المخُترَع مع إن الخوف هو الذي أوجده في سرائر أسلافك الحمفى ( الله هو ابن للخوف المعشش بداخلك و ليس أباً له ) اللعنة عليك أيها المحكوم بالأباء والزعماء والآلهة. إن جيفة ضبعٍ متفسخة ينغل الدود بجوفها أطهر من النبي فيك.
أنا من يدفع أنسالك لانجاز ما تعجز عنه في حياتك، أدفعهم لاكمال المسيرة نحو قمة الهرم الوجودي في سديم الكون المنفلش عن ذرات تبعثره في العدم، أنا من سوف يجلسك على قمة الخازوق متلهياً بالعبث بأقدار صيرورتك.
كل الحيوات في هذا العالم تحيا بفطرتها، هذه الفطرة تدفعك لخلق أجيال أقوى منها لتوصلك في النهاية إلى الإله الذي تتمنى لاشعورياً أن تصيره، هي بحاجة للكثير من توالي الزمن عليها لكنها حتمية في إصرارها. إن كل ما سوف تفعله بحضارتك لن يكون سوى خطوات بطيئة – تقربك رويداً رويداً من زمن التحول المقدس إلى الهيولى الأولى. زمن التحول إلى الوعي الكلي الذي يبذر فيك بذور التوالد والتعاقب ويمنحك أجزاءً بسيطة من مادته الكلية لتسند بها حجارة بنيان حضارتك المتداعي.
استشر الفلاسفة ورجال العلم من الذي أوحى لهم باجتراح المعجزات و اختراع الصناعات، اسئل رجال الدين و الأئمة عمن كان رفيق حلقات الذكر بينهم ومن الذي زودهم بكراماتهم. أيها الممتلئ بخواطر الصحة و السلام العالمي و التعايش الأخوي، أيها الممتلئ بنزعات الحفاظ على البيئة والاقتصاد الحر و تبادل المصالح إن كل هذه المتاهات ما هي إلا خطوات مرتدة تعيدك قليلاً إلى الوراء فتأخر نزوحك إلى القمة.
- استمع إلي: دع التفسخ ينهش ذاتك، دع الأمراض تفتك بك، دع الحروب والمجاعات تجتاح تجمعاتك، دع الموت يحلق بأجنحته الرمادية فوق أشلاء مقابرك، دع الأقذار والكوابيس تحطم فيك حب البقاء و المقاومة، دع اسطورة الخلود التي تجلدك بسياطها. افعل ذلك بكل جهد ممكن ولا تتوانى بكسلك الضجر. فهذه أسرع الطرق لتتحول وترتفع إلى قمة الهرم؛ إن فنائك سوف يختصر الكثير من مسافات الألم والمعاناة، التي ستصيبك في مخاضك التحولي من دودة أرضية حقيرة إلى هيولى سماوية، توحد جنسك كجدارٍ تتحطم عليه قيود أسرك الأبدي و أطواق عبوديتك في هذا العالم الذي ليس لك.إن حياتك هي تجسيد للشر، لأن المعاناة والقهر دافعها الأساس وحقيقة جوهرها. هدفها ليس الخير بحد ذاته بل السعادة لأنك تختارها بذاتها لا لشيء أخر. أنت تختار الفضيلة والأخلاق والإدراك لأنك تظن أنك تصل عن طريقها إلى السعادة.
عالمك هذا مسرح للرعونة والغباء والخطأ. يعج بالمجانين المرضى الذين يتحدثون دائماً عن السعادة - الأنبياء . لقد لجأوا دوماً إلى إثارة خيالاتك في دعواهم لمبادئهم ومذاهبهم. كتبهم لا تفسر لك الأشياء والحوادث بأسبابها الكلية بل تقصها وترويها باسلوبٍ مغرٍ فيه الكثير من التشويق المتدفق للتأثير عليك ودفعك للإيمان، إنها لاتستهدف مخاطبة عقلك واقناعه، بل جذب خيالك والسيطرة عليه، ومن أجل ذلك يكثر فيها ذكر المعجزات والأساطير ومظاهر الغضب والبذخ الإلهي.
معظم الآلهة في البداية كانوا رجالاً من الموتى قامت الاساطير والكتب المتناقلة بتضخيمها لتداعب خيالك الطامح للراحة. إن إيمانك بالله مرتبط بالتسليم بالحكم الفردي أو المطلق، وهو نوع من الحنين لشخصية الأب رب العائلة الشامل الحماية. و كلاهما المطلق والتسليم ينهضان معاً ويسقطان معاً ((لن تتحرر مطلقاً من عبوديتك إلى أن تشنق أخر حاكمٍ بأمعاء أخر رجل دين)).
ألا يرعبك هذا الصمت الخالد الذي يتصف به هذا الكون. إن وجودك فيه ممزوج باللانهائي ولن ترَّ نفسك أو تعرفها أبداً . نشاطك الانساني مهما تنوع و تغير، صادر عن رغبةٍ لحفظ البقاء و استمراره. غرائزك بمجموعها خطط ارتقت بها طبيعتك للمحافظة على بقاءك ككائن، تلح عليك بشهواتها ويلٌ لك إن وقفت بطريقها، ستحاربك بكل إغوائها الأزلي كي تدمرك ثم تظهر كلعناتٍ في أخلافك.
إذا شئت أن تعدّني كذاباً لأني أواجهك بالحقائق الصريحة التي ترتعد فرقاً من جبروت تسلطها على أكاذيبك المختلقة؛ إمسك بأحقر صرصور في أقذر بالوعة في منازل عمرانك واسأله ...... تجده يتألم بقرف من فكرة الله.
أنت تجد انتصارك كمؤمن في فشلك الدنيوي كي تنال غبطة الفردوس الموعودة في الآخرة.
***********************************************************************
***********************************************************************

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق